السيد علي الطباطبائي

489

رياض المسائل ( ط . ق )

وبه صرح في المنتهى عازيا له إلى الشيخ لكنه قال في التحرير الأولى تجنبه وهو أيضا ظاهر السرائر ولعله لما سيأتي من الأخبار الناهية عن قتل هؤلاء خرج منها صورة قيام الحرب بالنص والوفاق وبقي الباقي ولا ريب أنه أحوط وإن كان الأول لعله أقرب وفاقا للأكثر وكذا الحكم فيما لو تترسوا بالأسارى من المسلمين والحرب قائمة أو مطلقا على الخلاف المتقدم ولا يمكن الفتح إلا بقتلهم جاز بالشرط المتقدم بلا خلاف لعين ما مر من النص وفيه التصريح بأنه لا دية عليهم ولا كفارة ولا خلاف في الأول وظاهر المنتهى إجماعنا عليه وإجماع الكل على نفي القود أيضا قال لقوله تعالى فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ولم يذكر الدية فلم تكن واجبة ولأن إيجاب الضمان يستلزم إبطال الجهاد وفيهما نظر وفي الثاني خلاف أشار إليه بقوله وفي الكفارة قولان للشيخ أحدهما الوجوب اختاره في المبسوط وتبعه الحلي وأكثر الأصحاب بل عامتهم وثانيهما العدم وهو ظاهره في النهاية حيث نفى الدية وسكت عن الكفارة كذا قيل وفيه نظر وظاهر المصنف والفاضل في التحرير التوقف والتردد من نص الرواية بالعدم وتصريح الآية بالوجوب وفيه نظر فإن الرواية قاصرة عن معارضة الآية الشريفة لوجوه عديدة مضافا إلى موافقة الرواية لرأي أبي حنيفة ولا داعي لجعلها معارضة بالآية إلا ما في التنقيح عن بعض الفضلاء في رد الوجوب بأن الكفارة على تقدير الذنب ولا ذنب هنا مع إباحة القتل وضعفه بمنع كون الكفارة على تقدير الذنب وإلا لما وجبت على القاتل خطأ والنص والإجماع بخلافه مع أنه لا ذنب فيه لحديث رفع القلم وهو حسن وعلى المختار فهل هي كفارة الخطأ أو العمد وجهان مأخذهما كونه في الأصل غير قاصد للمسلم وإنما مطلوبه قتل الكافر والنظر إلى صورة الواقع فإنه متعمد لقتله وترجح الثاني شيخنا الشهيد الثاني وقال هو كالأول في الدروس وينبغي أن يكون من بيت المال لأنه من المصالح وهذه من أهمها ولأن في إيجابها على المسلم إضرار يوجب التخاذل عن الحرب لكثير انتهى وهو حسن [ لا يجوز أن يقتل نساؤهم ] ولا يجوز أن يقتل نساؤهم وإن عاون وكذا المجانين والصبيان والشيخ الفاني بلا خلاف وفي المنتهى الإجماع في الصبيان وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة العامية والخاصية منها زيادة على ما مر قريبا النبوي العامي لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقددوا ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة والخاصي نهى ص عن قتل النساء والولدان في دار الحرب إلا أن يتقاتلن فإن قاتلن أيضا فأمسك عنها ما أمكنك ولا تخف خللا إلى أن قال وكذلك المقعد من أهل الذمة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب فلذلك رفعت عنهم الجزية ويستفاد منه جواز القتل مع الضرورة كما أشار إليه بقوله إلا مع الاضطرار بأن تترسوا بهم وتوقف الفتح على قتلهم ولا خلاف فيه أيضا كما مضى وعليه الإجماع هنا في المنتهى قال للضرورة ولما رواه ابن عباس أن النبي ص مر بامرأة مقتولة يوم الخندق فقال من قتل هذه فقال رجل أنا يا رسول اللَّه قال لم قال نازعتني قائم سيفي فسكت وفيه وفي التحرير لو وقفت المرأة في صف الكفار أو تكشفت لهم جاز رميها للخبر العامي ثم قال ويجوز النظر إلى فرجها للحاجة إلى الرمي ولا بأس به وألحق الشهيدان بالمرأة الخنثى المشكل قال ثانيهما لأنه بحكم المرأة في ذلك وهو إعادة للمدعى كما لا يخفى [ يحرم التمثيل بأهل الحرب ] ويحرم التمثيل بأهل الحرب حين قتلهم كجذع أنوفهم وأذانهم وإن فعلوا ذلك بالمسلمين ولا العذر بهم أي قتلهم بغتة بعد الأمان والغلول منهم بلا خلاف أجده لما مر من الأخبار المعتبرة [ يجوز أن يقاتل في أشهر الحرم ] ويجوز أن يقاتل في أشهر الحرم وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم مع من لا يرى لها حرمة فيستحل القتال فيها أو يرى ولكن هتك حرمتها ويكف عن القتال مع من يرى حرمتها ولم يهتكها فيما ذكره جماعة من غير خلاف بينهم أجده في شيء من الأحكام الثلاثة أما الأول والثاني منها فلقوله سبحانه الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ الآية قال في الكنز وقال أهل مكة قد منعوا النبي ص عام الحديبية سنة ست في ذي القعدة وهتكوا الشهر الحرام فأجاز اللَّه سبحانه للنبي ص وأصحابه أن يدخلوا في سنة سبع في ذي القعدة لعمرة القضاء مقابلا لمنعهم في العام الأول ثم قال وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ أي يجوز القصاص في كل شيء حتى في هتك حرمة الشهور ثم عمم الحكم فقال فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ فإن رفع الشر خير وتسمية المجازي معتديا مجاز تسمية للشيء باسم المقابلة إلى أن قال ويستفاد من هذه الآية أحكام الأول إباحة القتال في الشهر الحرام إلا لمن يرى له حرمة أعم من أن يكون ممن يرى الحرمة أو لا لأنه إذا جاز قتال من بريء حرمته فقتال غيره أولى انتهى وأما الثالث منها فلقوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ قال في الكتاب المتقدم وفي الآية أحكام الأول تحريم القتال في الشهر الحرام بقوله تعالى قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ أي ذنب كبير لكن عند أصحابنا ليس ذلك على إطلاقه بل التحريم بالنسبة إلى من يرى حرمة الشهر الحرام إذا لم يبدأ وأما من لا يرى لها حرمة أو يرى ويبدأ فيجوز القتال ولذلك قال تعالى قتال بالتنكير والنكرة في الإثبات لا تعم وقال الأكثر إنه كان حراما مطلقا ثم نسخ وقال عطاء بل التحريم باق لم ينسخ انتهى وظاهره اتفاق الأصحاب على عدم الإطلاق ولعل المستند في التقييد ما مر من الدليل مضافا إلى النص المنجبر بالعمل وفيه عن المشركين أيبتدئ بهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام فقال إذا كان المشركون يبتدئونهم باستحلالهم ثم رأى المسلمون أنهم يظهرون عليهم فيه وذلك قول اللَّه عز وجل الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ والروم في هذا بمنزلة المشركين لأنهم لم يعرفوا للشهر الحرام حرمة ولاحقا فهؤلاء يبتدئون بالقتال فيه وكان المشركون يرون له حقا وحرمة فاستحلوه فاستحل منهم وأهل البغي يبتدئون بالقتال [ يكره القتال قبل الزوال ] ويكره حال الاختيار القتال قبل الزوال كما هنا وفي التحرير واللمعتين والدروس وفي النهاية والسرائر والشرائع والمنتهى يستحب أن يكون بعده أو عنده بعد أن تصلي الظهرين وهو أولى للموثق كان أمير المؤمنين ع لا يقاتل حتى تزول الشمس ويقول تفتح أبواب السماء وتقبل الرحمة وينزل النصر ويقول هو أقرب إلى الليل وأجدر أن تقبل [ يقل القتل ويرجع الطالب ويقلب [ يفلت المنهزم والتبيت أي النزول عليهم ليلا للموثق ما يبيت [ بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عدوا قط ليلا ولو اضطر إلى ذلك زالت الكراهة للحاجة وفي المنتهى ولأن الغرض قتلهم فجاز التبيت لأنه أبلغ في احتفاظ المسلمين وروى الجمهور أن النبي صلّى اللّه عليه وآله